على ماذا يختلفون

التقييم

                              على ماذا يختلفون
كثيراً ما تابعت حوارات بين طرفين من خلال مقالات أو تعليقات يتناوبها الأطراف يتكلم هذا ويرد ذاك ويعترض ذاك ويبرر هذا وربما يستعمل الطرفان من الكلام أقساه ومن العبارات أشدها فأقول إن شدة هذا الخلاف لا بد أن يكون على أمر في كفر وإيمان أو طاعة وعصيان فلا يمكن أن تكون هذه الشدة إلا لهذا ولكني أنظر في الخلاف وأحاول أن أبحث عن نقطة الإشكال وأقلب الأدلة المتداولة فأقول أين الخلاف القطعي الذي يستدعي كل هذه الشدة وعندما دققت في أنواع مسائل الخلاف وجدتها ترجع إلى ما يلي :

1- إن بعض الخلافات منشؤها عدم تحرير موضع الخلاف وهو أمر قد حذر منه علماؤنا فيتكلم هذا ويرد ذاك وهذا يتكلم عن شيء وذاك يرد عن شيء آخر فيختلفان ويشتدان ويتعاديان والواقع أنه لا خلاف بينهما لأن هذا يتكلم عن شيء وذاك يتكلم عن شيء آخر .

2- وربما كان الخلاف من القضايا التي ترجع إلى الرأي الشخصي في قضايا الأسلوب والمنهج وليس محل خلاف شرعي والمجال فيه يدور حول المذاكرة الهادئة على أساس النصيحة المبنية على أرض المحبة والتعاون على البر والتقوى فربما كنتُ مخطئا في أسلوبي في العمل فتصحح لي وتنبهني من غير أن يكون هذا مثار خلاف بيني وبينك .

3- وربما كان الخلاف حول المسائل الظنية الاجتهادية التي ربما كانت مختلفا بها في الزمان الماضي أو هي محل خلاف في الزمان الحاضر وهذه من القضايا التي يقال فيها مذهبي صواب يحتمل الخطأ ومذهب غيري خطأ يحتمل الصواب , وتجري المناظرة فيها بسوق الأدلة الظنية من غير أن نجزم بوجود دليل يقطع الخلاف أو يحدد الحق على سبيل اليقين كما جرى الخلفاء سابقا بين المذاهب الفقهية فتناظروا في الفقه والأصول ولم يفض الأمر إلى عداوة أو بغضاء .

4- وربما كان الخلاف حول المسائل القطعية التي لا بد فيها من تحديد الحق يقيناً وتساق فيها الأدلة القطعية التي تحدد الصواب يقيناً والخطأ يقيناً
وسبيل هذا الحال المناظرة العلمية التي يضبطها قواعد المناظرة وأدب الخلاف تحت قوله تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن)
فيا أخوتي وأحبتي لماذا نجعل من صفحات التواصل سبباً للتقاطع
لقد أكرمنا الله بهذه الوسيلة لنطلع على أفكار بعضنا لا لنوصل السب والشتم لبعضنا , هذه النعمة اجعلوها سبباً للتعاون بيننا لا سبباً للتعادي يننا أرسل إلى إخوانك كلمةً طيبة تُنبت بينك وبينهم المودة والمحبة وإياك أن تطلق كلمة سيئة تشيع العداوة بيننا  ,لقد علّمنا ديننا أدب الخلاف فلماذا ندرسه ولا نطبقه ونتغنى به ولا نعمل به .
إذا كنت تجزم أنك على الحق فقوِّ دليلك ولا تسئ في عبارتك
إذا كنت تجزم بخطأ مخالفك فوضح له خطأه بقوة برهانك ولا تكثر عليه  السب
ما الفائدة إذا قسوت بكلمتك ولم تُقبَل نصيحتُك؟
ما الفائدة إذا صار أخوك عدواً لك وبقي على قوله؟
تعالوا بنا نهدأ وننظر إلى هذه الكلمات ونتعاهد على تطبيقها إن كانت صواباً

                                             المحب لكم  حسان الهندي

عدد المشاهدات: (61)